بأي ذنب..... حُرِمت
هرج ومرج وبيانات وتعليقات من هذا وذاك والنتيجة شعور بالمهانة والدونية ورغبة كبيرة في الخلاص من هذا العالم الخرب الأحمق
هذا ما شعرت به كل فتاة في الايام الأخيرة، بعد أن تصدرت اخبار استبعاد لاعبة الملاكمة المصرية يمنى عياد من المنافسة بأولمبياد فرنسا 2024، عقب الزيادة المفاجئة بوزنها وخروجها عن الميزان المقرر لخوض مبارايات البطولة.
الجميع يندد باللاعبة ويدينها، كيف حدث ذلك؟؟؟؟؟
ربما تناولت وجبة دسمة زادت من وزنها دون علم المدرب،، ربما تناوت الحلوى وربما وربما وإهانات وإدانات تتوالى حتى ممن كان من المفروض أن يساندونها في ظل هذه الحرب الضارية عليها.
الإتحاد المصري للملاكمة يعبر عن استياءه وعدم علمه بما حدث ويدين اللاعبة ويتهمها بالإهمال ويحيل الأمر للتحقيق بجهل تام بنفسية اللاعبة المدمرة وما تشعر به من قسوة تحيط بها من كافة الجوانب، وضياع لحلم بذلت النفيس والغالي على مدار سنوات وشهور طويلة من التدريب والنظام الغذائي المخصص والحرمان من أي متعة او رفاهية من أجل الوصول لهدف وحلم واحد (المنافسة بالاولمبياد) وفي غمضة عين ضاع الحلم والأمل كالسراب.
خاصة وأن يمنى ليست بلاعبة عادية بل هي رياضية محترفة استطاعت أن ترفع اسم مصر عاليُا، وأن تكتب اسمها في تاريخ الرياضة المصرية بعد تاهلها لنهائي افريقيا 2023 كأول لاعبة ملاكمة مصرية تتأهل للأولمبياد.
لما كل ذلك؟؟؟
تخرج علينا اللجنة الأوليمبية المصرية في بيان أقل ما يوصف به هو عدم المهنية، يبرئ يمنى ويخلي مسئوليتها ومسئولية اتحاد الملاكمة عن ما حدث.
وأن السبب في انسحاب اللاعبة واستبعادها هو التغيرات الهرمونية والفلسيولوجية التي تتعرض لها الإناث شهريًا بسبب دخولها في حالة الطمث، إلا أن اللجنة تتحفظ عن ذكر هذه الكلمة المشينة احترامًا للعادات والتقاليد المصرية.
أي عادات وأي تقاليد ما هي تهمة هذه الفتاة، كونها أنثي حباها الله بتكوين فسيولوجي مغاير لما يتمتع به معشر الذكور، الصنف الأعلى الذي يملك العقل الراجح والحكمة على جميع الأمور بقدرة فائقة بعيدًا عن أمور الإناث المخجلة التى برفضها المجتمع وبصفها بالعيب والخروج عن المألوف.
ما حدث ليمنى من تشهير وإهانة هو ترسيخ حقيقي للعنصرية التي دأب عليها مجتمعنا الذكوري، ما المشكلة في تعرض الفتاة لأزمة طبيعية ليست لها يد بها، كان من الطبيعي مساندتها بها والوقوف معها في ظل حالة الإحباط الشديد التي ألمت بها وضياع حلمها الكبير.
علميًا يمنى غير مدانة بل وقانونيًأ أيضًا، المدان هم المسئولون عنها وعن برنامج اعدادها وإدارة الفريق بالكامل، أين كان هؤلاء طوال فترة اعداد يمنى وزملائها، هل من الطبيعي أن لا يكون طبيب الفريق والمسئول عن متابعة حالة يمنى البدنية والنفسية لا يعلم بموعد دخول يمنى في دورتها الشهرية، اليس هناك متابعة لذلك، ولو أننا افترضنا الحالة النفسية للاعبة والتوتر الذي تتعرض له وما قد يؤدي إلى مفاجئتها بحالة الطمث، أليس من المفروض أن الطبيب لديه تحضير مسبق وتعامل مع مثل هذه الامور قبل حدوثها.
المدان ليست يمنى ولا تغيراتها الفسيولوجية، المدان هو القائمون على هذا الإتحاد الذين لا يمتلكون من الحنكة الإدارية ما يمكنهم من التعامل مع حالة اعتيادية تحدث لأي أنثي ومن السهل التحكم بها من خلال ادوية معينة الجميع علي علم بها.
المسئول هو سوء الإدارة والإهمال والعمل بدون خطة استراتيجية واضحة، تمكن اللاعبين سواء إناث او ذكور من التدريب والإعداد الجيد والمتابعة المستمرة للوقوف علي حالتهم الجسمانية والنفسية لحظة بلحظة، وهذه هي إدني حقوق اللاعبين.
فقدنا حلمنا كمصريين في إمكانية تحقيق اللاعبة لميدالية خلال المنافسات وفقدت يمنى ثقتها بنفسها بعد ما واجهته خلال هذه التجربة الصعبة، وقد نكون خسرناها كبطلة رياضية في المستقبل، ولا نعلم اين ومتي وفي أي مجال أخر ليس فقط الرياضة سنرى يمنى أخرى تُكسر وتهان ويسرق منها حلمها من جديد.
Mai mostafa